شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الإيمان بالأنبياء والكتب

28 وَالأَنْيَا بِهِمُ الإيْمَانُ يَلْزَمُنَا وَمَا عَلَى كُلِّهِمْ مِنْ كُتبه نَزَلا

من الإيمان الواجب: الإِيْمَانُ بجميع النبيِّينَ مِنْ غَيْر لفرقة بينهم في أصل الإِيمَانِ، قال تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُل آمن بالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة/ 285)، وَقَالَ: هو إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَتَكْفُرُ ض وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ م أجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء/150 - 152].

وَمَعْنى ذلك: أنَّ التَّفْرِقَةُ بينَ رَسُول وآخر في أصلِ الْإِيْمَانِ تَهْدِمُ الإِيمَانَ مِنْ أَسَاسِهِ، وَتَجْعَلُ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ في عِدَاد الكافرين حَقًّا الذين تَوَعَدَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ الْمُهِينِ، وأَنَّ الإِيمَانَ بِجَمِيعِهِمْ مِنْ غَيْر تَفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ يَنْتَظِمُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي سِلْكِ الْمُؤْمِنِينَ الذين وَعَدَهُمُ اللَّهُ أنْ يُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ.

وَهَذَا لا يُنَافِي وُجُوبَ تَعْيِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْنِهِمْ فِي الْإِيْمَانِ، مَعَ الاكْتِفَاءِ بِالْإِيْمَانِ الإِحْمَالِيِّ بِسَائِرِهِمْ إِلَّا مَنْ قَامَتِ الحجَّةُ بِمَعْرِفَتِه بِعَيْنِهِ؛ مِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِمُ عَلَيْهِمُ الكتاب

أو عُرِفَتْ نُبُوَّتُهُ وَرِسَالَتُهُ بِالتَّوَاتُرِ القَطْعِيِّ عَنِ الْمَعْصُومِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَكَذَلِكَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُتُب يَحِبُّ الإِيْمَانُ بِهِ بِطَرِيقِ الإِجْمَالِ، مَا عَدَا القُرْآنَ الكَرِيمَ الْمُنْزَلَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْبِينُهُ فِي الإِيْمَانِ كالإيْمَانِ بِمَنْ نُزِّلَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ قَامَتْ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ بِمَعْرِفَةِ كِتَابٍ آخَرَ مِنْ كُتُبِ

الله فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ في هَذهِ الحَالَةِ أنْ يُعَيِّنَهُ في إِيْمَانِهِ، كَمَا سَلَفَ فِي الإِيْمَانِ بِالأَنْبِيَاءِ. هَذَا وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ النَّبِيِّ والرَّسُولِ، فَقِيلَ لَا تَفْرِقَةً بَيْنَهُمَا، فَكُلُّ لبِي رَسُولٌ وَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٍّ، وَقِيلَ بَيْنَهُمَا فَرَّقَ، وَعَلَيْهِ فَالْمَشْهُورُ: أَنَّ النَّبِيُّ أَعَمُّ مِن

70