شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآبِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَيذِ فَقَدْ رَحْمَتَهُ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [غافر: 7 - 9]. فهؤلاء مع كَوْنِهِمْ تائبينَ مُتَّبِعِينَ لِسَبِيلِ اللَّهِ هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى هذا الدُّعَاءِ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ، وهذا مِنْ جِنْسِ الشَّفَاعَةِ.

فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الدعاءَ ليس مُنْحَصِرًا في التائبين لِقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَالْمَلَيْكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 5]؛ قُلْنَا: هذا مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ تِلْكَ الآيات السابقةُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُجْمَلَ يُرَدُّ إلى الْمُبَيَّن، ولو أُخِذَ بِمَا يَقْتَضِيهِ ذَلَكَ الإجمالُ - حَسْبَ ظَاهِرِهِ بِعُمُومِ لَفْظِهِ - لَزِمَ أَنْ يَكُونَ دُعاؤُهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ شامِلًا لِلْمُشْرِكِينَ وَالْمَلاحِدَةِ، لأَنَّهُمْ مِمَّنْ في الأَرْضِ، وهو مُعَارِضُ لقوله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ

الْجَحِيمِ} [التوبة: 113].

110

المحتويات 1