شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

لِذَلِكَ اليوم الذي حُذْرُوهُ، وهو وَصْفٌ يَسْتَوِي فيه بَنُو إسرائيلَ وغَيْرُهُمْ من الناس، ويُؤَيِّدُهُ أَنَّ الآيةَ الثالثةَ خُوطِبَ بِهَا المؤمنونَ تَحْذِيرًا لَهُمْ مِنَ التَّشَبُّثِ بالأَمَانِيِّ والاتِّكَالِ على نَيْلِ الشفاعة.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ بِقَبُولِ تَوْبَةِ التائبينَ مِنْ عِبَادِهِ، فَهُمْ لَيْسُوا بِحَاجَةٍ إِلى شَفَاعَةِ أَحَدٍ؛ قُلْنَا: إِنَّ وَعْدَ اللهِ لا يُخْلَفُ، ولكنْ لا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَنَّ تَوْبَتَهُ بِعَيْنِهِ مَقْبُولَةٌ أَوْ لا، لأنَّ الإنسانَ عُرْضَةٌ لِلْخَطَأ والتَّقْصِيرِ، وإِنَّ مِنْ فَضْلِ اللهِ على عِبَادِهِ أَنْ رَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، وإِنَّما يَأْذَنُ سُبْحَانَهُ لِمَنْ يَشَاءُ فِي ذلك اليوم بالشَّفَاعَةِ لِلتَّائبين فَيَتَقَبَّلُ اللهُ تَوْبَتَهُمْ، وفي ذلك إظهارٌ لِمِزِيَّةِ هؤلاء الشافِعِينَ وَرِفْعَةِ دَرَجَاتِهِمْ، كما أنَّ في ذلك بَيَانًا لِفَضْلِ اللَّهِ على التائبينَ بِأَنْ

يَتَقَبَّل توبتهم.

وقد حَكَى اللهُ دُعَاءَ حَمَلَةِ العَرْشِ وَمَنْ حَوْلَهُ حيث قال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ

21211

رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ

109

المحتويات 1