شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

كَحَرَكَةِ الْمَشْيِ الاخْتِيَارِيِّ وَتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَدَفْعِهِ مَا يُرِيدُ دَفْعَهُ وَأَخْذِهِ مَا يُرِيدُ أَخْذَهُ.

هَذَا؛ وَقَدْ وَقَفَ النَّاسُ مَوَاقِفَ مُتَبَابِنَةٌ فِي أَمْرِ

القَدَرِ:

ه

فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي إِثْبَاتِهِ؛ وَهُمُ الْجَهْمِيَّةُ الَّذِينَ قالوا لا فِعْلَ لِلإِنْسَانِ وَلا إِرَادَةَ، وَجَعَلُوا كُلَّ مَا يَصْدُرُ مِنْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍ كَالأُمُورِ الْجِبِيَّةِ الاضْطِرَارِيَّةِ، وَمَثَلُوا الإِنْسَانَ بِالخَيْطِ الَّذِي تُقَلِّبُهُ الرِّيَاحُ. * وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّطَ في ذلك؛ وَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ الذِينَ نَفَوْا أَثَرَ الإِرَادَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فِي فِعْلِ العَبْدِ، وَزَعَمُوا أَنَّ الإِنْسَانَ مُسْتَقِلْ بِإِيْجَادِ فِعْلِهِ اسْتِقْلَالًا تَامَّا.

* وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ بين المَوْقِفَيْنِ، وَقَالَ بِأَنَّ لِلإِنْسَانِ مِنْ فِعْلِهِ خَيْرًا كان أو شَرًّا جَانِبَ الكَسْبِ دُونَ الخَلْقِ، وَأَنَّهُ على كَسْبِهِ يَتَرَتَّبُ ثَوَابُهُ أَو عِقَابُهُ، أمَّا الخَلْقُ فَاللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَنْدَرجُ في ذلك أفعالُ العِبَادِ، فَإِنَّهَا مِنْ بَيْنِ الْأَشْيَاءِ

الدَّاخِلَةِ فِي عُمُومِ كُلِّ شَ

134

المحتويات 1