شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

عِبَادِهِ} [يونس: 107]، وَيَقُولُ: مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ، وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17]، وَيَقُولُ: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ} [الإنسان: 30]، وَيَقُولُ: فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدُ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَضَعَدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125].

وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أَدِلَّةُ العَقْلِ، فَإِنَّهُ لَوْ نَفَذَ في هَذَا الكَوْنِ غَيْرُ مُرَادِ اللَّهِ لَكَانَتْ إِرَادَةُ غَيْرِهِ تَعَالَى غَالِبَةً عَلَى إِرَادَتِهِ، وَهُوَ عَيْنُ الْمُحَالِ، وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ لا أَثَرَ لِإِرَادَةِ الإِنْسَانِ فِي فِعْلِهِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ جَانِبُ الكَسْبِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الخَلْقُ اللهِ، وَلَيْسَ اكْتِسَابُهُ لِمَا يَكْتَسِبُ أَمْرًا اضْطِرَارِيَّا، فَإِنَّمَا يَكْتَسِبُ مَا تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ إِرَادَتُهُ، وَكُلُّ أَحَدٍ يُدْرِكُ الفَرْقَ بَيْنَ مَا يَقَعُ عَلَى الإِنْسَانِ اضْطِرَارِيًّا وَمَا يَحْدُثُ لَهُ اخْتِيَارًا، فَحَرَكَتُهُ الاضْطِرَارِيَّةُ كَالرَّعْشَةِ وَالنَّبْضِ وَغَيْرِهِمَا هِيَ غَيْرُ الحَرَكَةِ الَّتِي تَكُونُ بِتَحْرِيكَ مَقْصُودٍ مِنَ الْإِنْسَانِ،

133

المحتويات 1