شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٣٦شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
مُتَبَايِنَةٌ، وَقَدْ تَعَلَّقَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُتَبَايِئَتَيْنِ بِطَرفٍ مِنْهَا مَعَ إِهْمَالِهِ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ.
فالَّذِينَ عَزَوْا أَفعالَ العَبْدِ إِلى اللهِ وَلَمْ يَجْعَلُوا لِلْعَبْدِ فِيها كَسْبًا تَشَبَّثُوا بِنَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: 17] وَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَتْهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 272] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] وَقَوْلِهِ: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: 43، 44]، وَذَلِكَ أنَّ الصَّحِكَ والبُكَاءَ يَصْدُرَانِ مِنَ العَبْدِ فَهُمَا مِنْ فِعْلِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ أَسْنَدَهُمَا إِلَيْهِ عِنْدَمَا بَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ يُضحِكُهُ وَيُبْكِيهِ، كَمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُمِيتُهُ وَيُحْيِيهِ، وَلا أَثَرَ لِفِعْل العَبْدِ فِي الْمَوْتِ وَالحَيَاةِ، فَكَذَلِكَ لا أَثَرَ لَهُ فِي الصَّحِكِ والبُكَاءِ. وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31] وَبِقَوْلِهِ: فَلَوْ شَاءَ لَهَدَيكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] وَقَوْلِهِ فِي الْحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78].
136
المحتويات 1