شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وَنُفَاةُ الكَسْبِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الثَّوَابَ وَالعِقَابَ الْمُتَرَتِّبَيْن عَلى أَفْعَالِ العِبَادِ إِنَّمَا هُمَا بِسَبَبٍ مَا كَانَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مِنْ إِيْجَادِ الخَيْرِ أَو ضِدِّهِ عَلَى يَدِ العَبْدِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ فِي ذَلِكَ كَسْبٌ، وَهُوَ عَيْنُ الْمُحَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَبَرُّ وَأَرْحَمُ مِنْ أَنْ
يُجَازِي عَبْدًا عَلَى مَا لا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَا كَسْبَ. وَقَوْلُهُمْ هَذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بُطْلانُ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالوَعْدِ وَالوَعِيدِ وَإِرْسَالِ الرُّسُل وَإِنْزَالِ الكُتُبِ، مَا دَامَ مَنْ كَانَ مَقْصُودًا بِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ وَلَا كَسْبٌ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ تَعْطِيلِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي نِظَامِ الوُجُودِ.
140
المحتويات 1