شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وفِي ذَلِكَ رَحْمَةٌ وَابْتِلاءٌ، إِذْ لَعَلَّهُ عِنْدَمَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ما كانَ يَتُوقُ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ يَؤُوبُ إِلَيْهِ رُشْدُهُ وَيَنْثَنِي عَنِ اخْتِيَارِهِ السَّابِقِ، وَلَعَلَّهُ إِنِ اخْتَارِ الخَيْرَ وَصَرَفَهُ عَنْ فِعْلِهِ صَارِفٌ يَبْقَى مُتَعَلِّقًا بِهِ مُتَحَسِّرًا عَلَى فَوَاتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَسْبِ مَزِيدٍ مِنَ الْخَيْرِ، وَقَدْ تَكُونُ عَاقِبَةُ ذَلِكَ أَنْ يَنْثَنِي عَنْ قَصْدِ الخَيْرِ مُخْتَارًا بِنَفْسِهِ، فَيَتَرَدَّى وَيَهْلِكَ والعِيَاذُ بِاللهِ، وَفِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ تَقْصُرُ دُونَهَا مَدَارِكُ العِبَادِ، وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَّضِحُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ الله﴾ [الإنسان: 30].

وَمَا القَدَرُ إِلَّا سِرّ مِنْ أَسْرَارِ غَيْبِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلِذَلِكَ مُنِعْنَا مِنْ إِغْرَاقِ النَّظَرِ فِيهِ، وَإِنَّما عَلَيْنَا أَنْ نُوْقِنَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لا يُؤَاخِذُ عَبْدَهُ إِلَّا بِفِعْلِهِ، فَالعُقُوبَةُ على أَفْعَالِ الشَّرِّ إِنَّمَا هِيَ عَلَى اكْتِسَابِ العَبْدِ لَهَا، لا عَلَى خَلْقِهِ تَعَالَى إِيَّاهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ

ثَوَابُ أَعْمَالِ الخَيْرِ.

139

المحتويات 1