شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٤٢شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
ذِكْرُ الإِيمَانِ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ
«الإيمَانُ» لُغَةٌ: هو التصديق، كما قال تعالى حِكايةً لِمَا قالَهُ أولاد يعقوب لأبيهم: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا) [يوسف: 17]، فإنَّهم أرَادُوا به أنَّه غَيْرُ مُصَدِّقٍ لَهُمْ. واشتقاقه من الأَمْنِ، فإِنَّ الْمُؤْمِنَ - أَي: الْمُصَدِّق -
بتصدِيقِهِ لِمُحَدِّثِهِ جَعَلَهُ فِي مَأْمَنٍ من تكذيبِهِ إِيَّاه.
وهو شَرْعًا: تصديق بالغيب الذي جاءتْ بِهِ رسالاتُ الله. وقد جَمَعَ أصول ذلك حديث جبريل؛ إذ جاء تفسيرُ الإِيْمَانِ فيه: «أَنْ تُؤْمِنَ بالله وملائكتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وباليومِ الآخِرِ وبالقَدَرِ خيرِه وشَرِّهِ منَ الله».
على أنَّ هذا التصديق المطلوب شرعًا بِهَذِهِ الحقائقِ الغَيْبِيَّةِ ليس تصديقًا ذِهْنِيًّا فَحَسْب؛ بِحَيْثُ لا يكون لَهُ أثرٌ على أفعال المُصدِّق، وإِنَّما هو تصديقٌ يَتَغَلْغَلُ في أعماق النفس، حتى تَتَفَاعَلَ
142
معه
المحتويات 1