شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
تفاعُلا تاما في القولِ والعَمَلِ والفعل والتركِ والأخلاق والسُّلوكِ بِحَيْثُ تَتَجَاوَبُ حياةُ المؤمن كلُّها مع إِيْمَانِهِ تجاوُبًا تامَّا، فَيَتَجَسَّدُ إِيْمَانُه في جميع أقواله وأعمالِهِ تَجَسُّدًا تامَّا يَتَرَاءى
أحواله وجميع
لِلنَّاظِرِين.
وأقوى شاهد على ذلك وأبلغ تعبير عنه ما نَجِدُهُ في كتاب الله مِنْ أوصاف المؤمنين، فقد قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا
تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ عَايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 - 4]، فقد حَصَرَ سبحانه الْمُؤْمِنينَ حقًّا في هذا الصنف من الناسِ، إِذْ جَاءَ في أَوَّلِ وَصْفِهِمْ بأداةِ الحَصْرِ وهي «إِنَّمَا»، ثُمَّ أَكْدَهُ آخِرًا بتعريفِ الْمُسْنَدِ والْمُسْنَدِ إِليهِ وتوسيط ضميرِ الفَصْلِ بينهما في قوله: {أَوْلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا).
وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ
143
المحتويات 1