شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
الدين وإعدادِه اللَّبِنَاتِ الأولى لبناء الأمة الصالحة عهد الكتمان - تَمَخَّضَتْ دعوته عن عهد جديد، ظهرَتْ فيه كلمةُ الْحَق، وعَزَّ أنصارُهُ بقيام دولةِ الإسلام على أرض طَيْبَةَ - طَيَّبَ الله ثراها ـ، إلى أنْ تَمَّ الفتحُ الْمُبِين، ولَمْ يَقْبِض الله عبده ورسوله مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلا وجزيرة العرب تُظِلُّها سَمَاء تلك الدولة الْمُبَارَكة، ثُمَّ تَوَالَتْ الفُتُوحُ في عهد خلفائه الراشدين إلى أن طَهَّرَت الأرض من الرِّجْسِ، وحَرَّرَتْهَا من الظلم، وأقامت نظام العدل والإنصاف بين العالَمين، فسَعِدَت الإنسانية بعد شقائها، ونَعِمَتْ
بعد بؤسها، وعَرَفَتْ قيمتها وقَدْرَها.
وَهَكَذَا أَثْمَرَ جُهْدُ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ وَخَلِيفَتِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا مِنْ أَسَاطِينِ الدَّعْوَةِ وَأَعْلَامِ الهُدَى، إِذْ حَقَّقَ اللَّهُ أَمْنِيَّاتِهِمْ بِقِيَامٍ نِظَامِ العَدْلِ فِي الْمَشْرِقِ وَفِي الْمَغْرِبِ مَعًا، وَالحَمْدُ لله الذي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَتَتَحَقَّقُ بِفَضْلِهِ الأمنيات
182
المحتويات 1