شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٩٨شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62]، لأنَّ إيْمَانَ هذه الأمة أَوْسَعُ وأَشْمَلُ وأَعْمَقُ، لما أكرمها الله به من نزول الكتاب الْمُعْجِزِ عليها فيه تبيان كل شيء.
وبالجملة فإن وصف الشرك إذا أَطْلِقَ شَمِلَ أهل الكتاب، وغيرهم، وإذا جاء معطوفا على أهل كتاب كان مقصودًا به سائرُ أصناف المشركين من غيرهم.
ويتفق المُشركون جميعًا في بعض أحكامهم، ومنها أنه لا توارث بينهم وبين المُسلمين، ولا يُدفنون في مقابرهم ولا يُصَلَّى عليهم إذا ماتوا، ولا يُحَيَّوْنَ بتحية الإسلام، ولا يُشَمَّت عاطشهم، ومَنْ مات منهم بين المسلمين ولم يكن هنالك أحد من أهل مِلَّتِهِ فإنَّ على المسلمين دَفْنَهُ فقط بِمَنْأَى عن مَقَابِرِهِمْ مِنْ غَيْرِ غُسْلِ ولا صَلاةٍ، وإِنَّما تُسْتَرُ عَوْرَتُهُ لأَجْلِ حُرُمَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ. ويَفْتَرِقُونَ فِي بَعْضِهَا كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ ـ في ذِكْرِ أَحْكَامِ الْمِلَلِ السِّنِّ.
198
المحتويات 1