شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

عليه، فإنَّ هذه هي الشهواتُ المُحَرَّمَةُ الْمُهْلِكَةُ الصَّارِفَةُ عن الحق، ولذلك قَرَنَ اللهُ بين اتباعها وبين إضاعة الصلاة في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا﴾ [مريم: 59].

وأَمَّا الغَضَبُ:

فهو انفعال نَفْسِيٌّ يَدْفَعُ بصاحبه إلى الانتقام من الغير، وإنَّما هو من أركان الكفر عندما يَدْفَعُ إلى الانتقام بالباطل كما شَأْنُ هو المُجْرِمِينَ، أَمَّا إِنْ كَان غَضَبًا للهِ تعالى حينما تُنْتَهَكُ حُرَمُهُ ويُضَاعُ دينه فهو مِنْ أَجَلٌ الْمَحَامِدِ، وقد وَصَفَ الله المؤمنين بقوله: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الكَفِرِينَ﴾ [المائدة: 54]، وبقوله: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: 29]. وإِنَّما تَكُونُ هذه الخصالُ أَرْكَانًا للكُفْرِ عندما تَدْفَعُ بصاحبها إلى باطل أو تَصْرِفُهُ عن حَقٍ، ويَخْتَلِفُ نوعُ الكفر باختلافِ ما تُؤدّي إليه من نتيجة، فقد تكون عاقبتها ترك الإسلام رأسًا، وهذا هو الكُفْرُ الْمُخْرِجُ من الْمِلَّةِ، وقد تكونَ ارتكاب شيءٍ من مَحَارِمِه، وذلك هو كُفْرُ النعمة.

و «حُظِلَ» في البيت بِمَعْنَى: مُنِعَ.

259

المحتويات 1