شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وأَمَّا الرَّهْبَةُ:
فهي الخوفُ الْمُفْرِطُ الذي يَصْرِفُ صاحبَه عن الواجب، كأنْ يَخْشَى أَحَدًا من الْمَخْلُوقين، فيمتنع
من
عن اتباع الحق لأجْلِهِ، ومنها خشية الفقر المانعة أداء حق الله، كالزكاة وحقوق أهله كالإنفاق على العِيَال، وقد أَوْقَعَت هذه الخشية قومًا في مُعَاكَسَةِ الفطرة بِحَيْثُ انْتَزَعَتِ الرَّحْمَةَ من قلوبِهِمْ فَقَتلوا أفلاذَ أكبادهم خشية الإمْلاقِ، ولذلك قال تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا
أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء: 31].
ويَنْدَرجُ في هذه الرَّهبة الامتناع عن الأمرِ بالمعروف والنهي عن الْمُنكر وجوبهما، وكذلك مع الفِرَارُ من الزَّحْفِ وعَدَمُ الثبات لِلْعَدُوِّ وعَدَمُ الدفاع
عن النفس والدِّين وسائِرِ الحُرُمَاتِ.
وأَمَّا الشَّهْوَةُ:
تَكُونُ
فهي مَيْلُ النفس إلى اتباع الْمَلَذَّاتِ، وهي من أركان الكفر عندما تَخْرُجُ بصاحبها عن حُدودِ ما أباحه الله تعالى لَهُ مِنْ مَلاذ الحياة إلى ما حَرَّمَ
258
المحتويات 1