شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٥١شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
الْمَثَلَ فَسُكُونِ وَ مَثِيلٌ -
خُلاصَةُ ذلك أن الله لا يُشْبِهُ شَيئًا ولا يُشْبِهُهُ شيء، فهو مُبَايِنُ لِمَخْلوقاته في كل أوصافه، فلا يُوصَفُ بِشَيْءٍ من صِفَاتِ خَلْقِهِ قَطَّ، لأنه خالقُ الخلق، ويَسْتَحِيلُ عَقْلاً وشَرْعًا أَنْ تُشْبِهَ الصَّنْعَةُ
صَانِعَهَا.
وكيف يكون مِثْلَها وهو الأَزَلِيُّ الأَبَدِيُّ الذِي لَمْ يَسْبِقُ وُجُودَهُ عَدَمٌ ولا يُعْقِبُهُ فَنَاءُ، وَلَمْ يَتَوَقَّف وجوده على وجودِ غيره، وإِنَّما وُجودُ كُلِّ ما عَدَاهُ ما كان إلا بوجوده، فهو الذي أَخْرَجَ كلَّ شيءٍ من العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ، وَمَعْنى هذا أَنَّ مَا عَدَاهُ ناقِضُ، ولَهُ وَحْدَهُ الكَمَالُ الْمُطْلَقُ، وما بِغَيْرِهِ مِن مَظَاهِرِ الكمال فهو مِنْ عِندِهِ نِعْمَةً أَسْبَغَهَا عليه وحِلْيَةٌ زَيَّنَهُ
51
المحتويات 1