شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٩٢شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
18
الإِيمَانُ بالْمَوْتِ وَالبَعْثِ وَالحِسَابِ
18. وَقَدْ أَتَتْ حُجَجُ البُرْهَانِ نَاطِقَةً بِالْمَوْتِ وَالبَعْثِ وَالْحُسْبَانِ فَامْتَثِلا هَذَا مِمَّا يَجِبُ الإِيْمَانُ بِهِ؛ وَهُوَ: الْمَوْتُ فَمَا بَعْدَهُ. فَالْمَوْتُ هُوَ سبيل الانتقالِ مِنَ الدنيا إلى الآخِرَةِ، وَمِنَ الفَنَاءِ إلى الخُلُودِ، وَمِنَ العَمَلِ إِلَى الجَزَاءِ، ولا يُجَادِلُ فيه مُجَادِلُ، لأنَّه حَقِيقَةٌ واقِعَةٌ لَا يَتَمَارَى فيها اثنان، فَهَذِهِ الأُمَمُ عَبْرَ القُرُونِ يَطْوِيهَا الْمَوْتُ طَيَّا، وَلَيْسَ فيها مَنْ كان قادِرًا على التَّخَلّص منه أو تأخِيرِ ساعَتِهِ عندما يَحِينُ حَيْنُه، بَل الناسُ وغيرُهُمْ مِنَ الأَحياءِ في سِبَاقٍ مُسْتَمِرٍ إِلَيْهِ لِوَرْدِ مَنْهَلِهِ وَالْعَبِّ مِنْ كَأْسِهِ لا فَرْقَ في ذلك بَيْنَ قَوِي وضَعيف، ولا بَيْنَ قَاهِرٍ وَمَقْهُورٍ، ولا بَيْنَ غَنِي وفَقِيرٍ، ولا بَيْنَ عَزِيزِ وذَلِيلٍ، فَلِذَلِكَ سَلَّمَ الكُلُّ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يُمَارِي في حقيقتِه أو يُشَكِّكُ فِي ثُبُوتِهِ، فَالْمُؤْمِنُونَ والكُفَّارُ والبَرَرَةُ والفَجَرَةُ سَوَاءٌ فِي الإِقْرَارِ بِهِ.
92
المحتويات 1