شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وإِنَّمَا يُجَادِلُ الْمُجَادِلُ ويُشَكِّكُ مَنْ شَكَكَ فيما يَتْبَعُهُ مِنَ البَعْثِ والحِسَابِ وَمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ التَّرْحَالُ مِنَ الثَّوَابِ والعِقَابِ، فَفِي ذَلِكَ يَقَعُ الافتراقُ بين طائِفَتَي الإِيْمَانِ والكُفْرِ، فَالْمُؤْمِنُونَ كَمَا آمَنُوا بِقُبُوتِ الْمَوْتِ الْمُشَاهَدِ يُؤْمِنُونَ بِتُبُوتِ البَعْثِ الْمُغَيَّبِ وما يَتْبَعُهُ، لِتَسْلِيمِهِمْ أَنَّ اللهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وتَصْدِيقِهِمْ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ.

وقَدْ أَقامَ اللهُ على العِبَادِ الحُجَّةَ على ما أَنْكَرُوهُ مِنَ البَعْثِ مِنْ دَلائِلِ خَلْقِهِ لَهُمْ مِنَ العَدَمِ، وَتَصْوِيرِهِ إِيَّاهُمْ عَلى غَيْرِ سَابِقِ مِثَالٍ، وما آتَاهُمْ مِنْ مَوَاهِبِ الحَيَاةِ وأَفَاضَهُ عليهِم مِنْ نِعَمِ الْمَدَارِكِ والأَحَاسِيسِ، فَقَدْ قال تعالَى: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى

93

المحتويات 1