شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٩٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
نَفْسُ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَنَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ} [الأنبياء: 47]. فقوله: {الْحَقُّ) خَبَرٌ عن الوَزْنِ، وقولُهُ: الْقِسْطَ» بَدَلٌ مِن الْمَوَازِينِ. وهو دَليلٌ على صِحَّةِ ما ذَهَبُوا إليه، وصَوَابِ ما عَوَّلُوا عليه؛ مِنْ أنَّ الوَزْنَ ليس هو بِمِيزَانٍ مادّي، وإِنَّما هو مِيزَانٌ مَعْنَوِيٌّ وهو الحَقُّ والقِسْطُ، فإنَّ الخَبَرَ هو نَفْسُ الْمُخْبَرِ عنه، والبَدَلَ هو عَيْنُ الْمُبْدَلِ منه، ولذلك نَفَى الْمُصَنِّفُ اللهُ أنْ يكونَ الْمُرَادُ بالْمِيزَانِ مِيزَانًا مَادِّيَّا لَهُ عَمُودٌ وكِفَّتَانِ.
ومِمَّا يُقَوِّي ذلك: أنَّ الأعمال أعراض ولَيْسَتْ أجْسَامًا، والأَعْرَاضُ لا تُوزَنُ بِمَعَايِيرَ مَادِّيَّةٍ، وَلِهَذَا اخْتَلَفَ القائلون بالميزان المادّي؛ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلى أنَّ الأعمالَ تَتَجَسَّدُ فتكونُ أَجْسَامًا، فيكونُ وَزْنُهَا كما تُوزَنُ الأجسام. ومنهم مَنْ قال بأنَّ الوَزْنَ إِنَّما هو لِذَوِي الأعمالِ، فَيَنْقُلُونَ ويَخِفُونَ بِقَدَرٍ مَا قَدَّمُوا من خَيْرٍ أو شَرّ. ولا دليل على شيء من
ذلك، واللهُ أَعْلَمُ.
98
المحتويات 1