شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٩٧

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

* فمنهم مَنْ ذَهَبَ إلى أنَّ الأعمالَ تُوزَنُ وَزْنا حقيقيًا بِمِيزَانٍ حقيقي، فَأَهْلُ البِرِّ تَنْقُلُ موازينُهُمْ، وَأَهْلُ الفُجُورِ تَخِفٌ موازينُهُمْ، وهو قول الأَشَاعِرَةِ ومَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ.

* وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمِيزانَ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْزِ الأَعْمَالِ، وَتَمْيِيزِ خَيْرِهَا وشَرِّهَا، وَبَيَانِ مَقْبُولِهَا وَمَرْدُودِهَا، فَإِنَّ الله تعالى هو العليم بكل شيء، ولَمْ يَكُنْ في حاجَةٍ إلى ميزان حقيقي لِبَيَانِ الصَّالِحَاتِ والسَّيِّئَاتِ، وإِنَّما يَعْرِضُ على عباده يوم القيامة ما قَدَّمُوا وما أَخَرُوا، وما أَخْلَصُوا فيه اللهِ وما أرادوا به غَيْرَ وَجْهِه، فتَقُومُ الحُجَّةُ عَلَى الْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ، ويَنْعَمُ الْمُحْسِنُ بنعمة القَبُولِ من الله، وهو أصحابِنَا والْمُعْتَزِلَةِ.

قَوْلُ

وحُجَّةُ هؤلاء: أنَّ الله سبحانه أَخْبَرَ عن الوَزْنِ بأنَّه الحَقُّ، وبَيَّن أنَّه القِسْطُ في قوله: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَيذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَتِبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 8]، وقَوْلِهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلَا تُظْلَمُ

97

المحتويات 1