الديمقراطية في ميزان الشرع
الجزء ١ · صفحة ١٠الديمقراطية في ميزان الشرع
متكاملة يشمل حقوق الله تعالى جميعا، وحقوق عباده فيما بينهم وحقوق الكائنات كلها من صامت وناطق وحي وميت وظاهر وخفي وجسم وعرض وروح ومادة على هذا الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض وخلق له ما فيها وشرفه في الكون وسخر له ما اشتمل
عليه، وجعله فيه هو القطب الذي تدور عليه رحاه. ولا ريب أنه تعالى ابتلاء منه لعباده واختبارا لإيمانهم وطاعتهم أباح لهم ما أباح وحرم عليهم ما حرم ولم يجعل لهم خيارا في ذلك ولم يكل إليهم شيئا منه لذلك أغلظ عليهم في تحريمهم على أنفسهم ما أحل لهم من الطيبات، فقد قال تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87]، وقال: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَفْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [الأنعام: 140]، وبين أن ذلك من شأن المشركين كما في قوله: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا