الديمقراطية في ميزان الشرع
الجزء ١ · صفحة ١٦الديمقراطية في ميزان الشرع
وعملا، قيما وأخلاقا حتى يكون مع الملأ الأعلى - بنظام بشري يتدرج حينا بعد آخر حتى يتردى إلى حضيض الدركات السفلى من الفساد والشذوذ؟!.
وقد أدرك المفكرون الإسلاميون البعد الساحق بين هذين النظامين، فلم يروا وفاقا بينهما ولا إمكانا لأن يتلاقيا في وسيلة ولا غاية ومن ذلك ما قاله الأستاذ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في آثاره (508/ 3): والديمقراطية رأي يوناني نظري جميل، منسوب إلى اسم صاحبه، وهو قائم على أن الشعب هو مصدر السلطة، ومن ثمّ فهو صاحب الحق في الحكم والتشريع، وعلى أن الأفراد متساوون في هذا الحق، ويناقضه رأي آخر يوناني النشأة أيضًا. اصطرع الرأيان في ميدان الجدل، ثم اصطرعا في ميدان العمل حتى أصبحا مذهبين في سياسة الحكم، وبابين في فلسفة الاجتماع، وكانت هذه الآراء الجميلة في الحياة مثل رأي ديموقراط تدور بين فلاسفة اليونان وقياصرة الرومان أولئك يدرسونها جدلاً، وهؤلاء يدرسونها
16