الديمقراطية في ميزان الشرع
الجزء ١ · صفحة ٣٦الديمقراطية في ميزان الشرع
ولقد كان من حق القيادة النبوية أن تنبذ مبدأ الشورى كله بعد المعركة. أمام ما أحدثته من انقسام في الصفوف في أحرج الظروف وأمام النتائج المريرة التي انتهت إليها المعركة! ولكن الإسلام كان ينشئ أمة، ويربيها، ويعدها لقيادة البشرية. وكان الله يعلم أن خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة أن تربى بالشورى وأن تدرب على حمل
الرشيدة، التبعة، وأن تخطئ - مهما يكن الخطأ جسيماً وذا نتائج مريرة - لتعرف كيف تصحح خطأها، وكيف تحتمل تبعات رأيها وتصرفها. فهي لا تتعلم
الصواب إلا إذا زاولت الخطأ .. ».
هي
وقال أيضا: «والخسائر لا تهم إذا كانت الحصيلة إنشاء الأمة المدربة المدركة المقدرة للتبعة. واختصار الأخطاء والعثرات والخسائر في حياة الأمة ليس فيها شيء من الكسب لها، إذا كانت نتيجته أن تظل هذه الأمة قاصرة كالطفل تحت الوصاية. إنها في هذه الحالة تتقي خسائر مادية وتحقق مكاسب
36