الديمقراطية في ميزان الشرع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الديمقراطية في ميزان الشرع

الجزء ١ · صفحة ٦

الديمقراطية في ميزان الشرع

أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]، وهو دين ينتظم جميع أحوال العباد، فيحكم الصلة بينهم وبين خالقهم تعالى بما بيَّنَه من الاعتقاد الصحيح القائم على الحقيقة البيئة التي يمليها الوحي الإلهي وتؤيدها العقول السليمة، وبما شرعه للعباد من العبادات التي تغذي العقيدة وتمدها بالطاقة لتزداد بمرور الأيام رسوخا وقوة ونورا وبهاء، كما يُمَتِّنُ الصلة بين العباد أنفسهم فيعطي كل ذي حق حقه غير مبخوس ولا منقوص ويجعل من الإنسان فردا وأسرة ومجتمعا وأمة أداة طيعة لتنفيذ شرع الله في أرضه، وتطبيق حكمه في خلقه، فهو نظام رباني لا يعطي العباد شركة في الحكم، لأن الأرض وما عليها والسموات وما انطوت عليه ما هي إلا من ملك الله تعالى تزدان بملكوته الباهر، وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 189]، وكل من في الوجود هو عبد له تعالى (إن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَنَهُمْ وَعَدَّهُمْ عَذَا * وَكُلُهُمْ عَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ

فَرْدًا} [مريم: 93 - 95].

6