الديمقراطية في ميزان الشرع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الديمقراطية في ميزان الشرع

الجزء ١ · صفحة ٧

الديمقراطية في ميزان الشرع

وعليه؛ فلا مجال في الإسلام لأن تكون الحاكمية في أرض الله التي هي جزء من مملكته العظيمة إلا له تعالى وحده، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40]، وإنما رسل الله تعالى المصطفون الأخيار يبلغون رسالاته إلى خلقه، وقد صنعوا على عينه تعالى فكانوا أوفر البشر عقلا وأصحهم تفكيرا وأصوبهم تدبيرا وأحسنهم سيرة وأنقاهم سريرة، لذلك كانت طاعتهم واجبة كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: 64]، وقال: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظا﴾ [النساء: 80]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. وهذا يعني أنه لا حصة للعباد في التشريع، فالتشريع من عنده سبحانه وحده، كما أن التكوين منه وحده، ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤُا شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنُ بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: 21]، وما على العباد إلا أن يدينوا

V