السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠ومشى هشام إلى أبي البختري فكلمه وقال له مثل ماقال للمطعم بن عدي وأخيرا كلم هشام بن عمرو، زمعة بن الأسود وذكر له قرابتهم وحقهم. قواعد الخمسة على اللقاء ليلا عند الحجون على مقربة من البيت الحرام وهناك أجمعوا أمرهم، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال زهير: أنا أبدأ وأكون أول من يتكلم.
فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير فطاف بالبيت سبعا ثم أقبل على الناس فقال: ياأهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكي لايباع
ولا يتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة قال أبو جهل كذبت والله لاتشق فقال زمعة أنت والله أكذب، مارضينا كتابها حيث كتبت، وقال أبو البختري صدق زمعة لانرضى ماكتب فيها ولا نقربه، ثم قال المطعم بن عَدِي صدقتها وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها، ومما كتب فيها، فقال أبو جهل هذا أمر قضي بليل، وكان أبو طالب جالسا في ناحية المسجد فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك اللهم. وهكذا نقضت الصحيفة وانتهى أمر المقاطعة، وخرج رسول الله الله ومن معه من الشعب، كما يقول صاحب الرحيق المختوم، وقد رأى المشركون آية عظيمة من آيات نبوته، ولكنهم كما أخبر الله
درويدي (1)
ويقولوا سحر مستمر أعرضوا عن
عنهم
وَإِن يَرَوْاءَ ايَةً يُعْرِضُوا هذه الآية وازدادوا كفرا إلى كفرهم.
1 - سورة القمر آية (2).
-