السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الطعام إلا سرا، ولا يخرجون من الشعب لشراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم،

حتى يرجع

•

وكان المشركون يغالون ويزيدون عليهم السعر جاء في الروض الأنف: كانت الصحابة إذا قدمت عير إلى مكة ويأتي أحدهم السوق ليشتري شيئا من الطعام قوتا لعياله فيقوم أبو لهب فيقول: يامعشر التجار غالوا على أصحاب محمد علا الله حتى لا يدركون معكم شيئا، وقد علمتم مالي ووفاء ذمتي، فأنا ضامن لاخسار عليكم، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا، أحدهم إلى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع، وليس في يده شيء يطعمهم به، ويغدو التجار على أبي لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام واللباس حتى جهد المؤمنون ومن معهم جوعا وعريا. بقي رسول الله الله والمسلمون معه وبنو هاشم وبنو عبدالمطلب على هذا الحال إلى أن أذن الله بالفرج، فهزت مشاعر الخير والنخوة والشهامة قلوب بعض المشركين ممن تربطهم روابط الرحم مع بني هاشم، فتحركوا في نقض الصحيفة وإنهاء المقاطعة

كان على رأس هؤلاء النفر هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، والمطعم ابن عدي وأبو البحتري بن هشام وزمعة بن الأسود. كلم هشام بن عمرو زهير ابن أبي أمية بقوله: رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت لا يباعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم، أما إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام. ثم دعوته إلى مثل مادعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا.

ثم ذهب إلى المطعم بن عدي فقال له: يامطعم قد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيه، أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا.

-