السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤2
قدوم الطفيل مكة وتحذير قريش له:
كان الطفيل رجلا شريفا صاحب ضيافة وشاعراً لبيباً، وقد قدم مكة و رسول الله بها، فحذره بها، فحذره منه رجال قريش قائلين له: إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وانما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه والرجل وأخيه وبين الرجل وزوجه، وإننا نخشى عليك وعلى قومك مثل ماحل بنا فلا تكلمه، ولا تسمع منه شيئا استجابة الطفل لتحذير قريش ثم تخليه عن ذلك
:
يقول الطفيل فوالله مازالوا بي حتى عزمت أن لا أسمع عنه شيئا ولا أكلمه وحشوت في أذني الكرسف حين غدوت إلى المسجد خوفا من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد سماعه ثم غدوت إلى المسجد فإذا رسول الله الله قائم يصلي فقمت قريبا منه،، فأبى الله إلا أن يسمعني شيئا مما قال، فسمعت كلاما حسنا، وقلت في نفسي إني لرجل لبيب شاعر مايخفى علي الحسن
من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل فإن كان الذي يأتي به حسنا
فعلته، وإن كان قبيحا تركته
-
4
اتباعه لرسول الله لا وإعلان إسلامه:
عاد رسول الله الا الله إلى بيته فاتبعه الطفيل ودخل عليه البيت فقال يامحمد مازال قومك يحذرونني منك ومن الاستماع إليك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعت قولا حسنا فَاعْرِضْ علي أمرك. فعرض رسول الله المال العالم الإسلام وتلا علي شيئاً من القرآن. يقول الطفيل: فلا والله ماسمعت قولا قط أحسن. منه، ولا امرءاً أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق.