السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٢

حقيقة الإسلام، لأنها الشاهد العملي الناطق بثمرات الإيمان واليقين بهذا الدين، والذي ينبغي أن يكون واضحا في أذهان المسلمين أن كل بيت من بيوتهم يجب أن لا يخلو من كتاب من كتب السيرة، وإنك لتعجب أشد العجب وأنت ترى الكثير من بيوتنا تحتوى العديد من القصص والمجلات والمؤلفات، ولا تجد فيها كتابا واحدا يتحدث لهم عن شخصية رسول الله، وقد كان السلف

الصالح يعلمون أبناءهم المغازي والسير كما يعلمونهم الآية من القرآن.

- 1

ويمكن أن نجمل الغاية من دراسة السيرة النبوية في النقاط التالية: صياغة العقلية الإسلامية الواعية المدركة لحقيقة هذا الدين بصورة واضحة لا غموض فيها، ولا غبار عليها من خلال فهم حياته. الله والحقيقة التي لا مراء فيها أن وضوح معالم سيرة الرسول عل في حياة المسلمين سبب في وضوح الرؤية وسلامة الطريق، وإن كثيراً من الانحرافات التي وقع فيها المسلمون عائد إلى جهلهم بسيرة نبيهم محاولة إعادة صياغة تاريخ هذه الأمة بناء على الأسس والقواعد التي أرساها محمد الله من خلال سيرته العطرة، فالأمة الإسلامية اليوم الأسف الشديد قشة في مهب الرياح تتقاذفها الأمواج

-

أصبحت

من كل جانب، فقدت هويتها واعتزت بغير الله (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) وبالتالي فإن أية محاولة لإعادة مجد هذه الأمة، ورفع رايتها من جديد ستذهب أدراج الرياح ما لم تكن سيرة المصطفي نقطة

البداية.

تاريخنا من رسول الله منشوه

وما عداه فلا عز ولا شان

إن سيرة رسول الله لا مبينة للقرآن الكريم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم. وقد سجل القرآن الكريم الكثير من

1 - سورة النحل آية (44).

(1)

– 12 –