السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤:
دورس وعبر من حادثة الإسراء والمعراج لحكمة ما كان الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فكان الربط بين المسجدين في آية واحدة والحكمة أرادها الله وكان عروجه صلى الله إلى السموات العلى وكانت إمامته بالأنبياء في المسجد الأقصى الله أن المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله سيكون منطقة صراع وأن أعداء الله من يهود سَيُسيطرون عليه ويعيثون فيه فسادا، وعلم
علم
عنه
خلال
الله أن تقصيرا في الدفاع سيقع من أبناء هذه الأمة، ولذلك أراد الله سبحانه أن يشد انتباه المسلمين في كل زمان ومكان من آية تتلى إلى أن يرث الله الأرض وما عليها إلى أن حرمة المسجد الأقصى لاتقل عن حرمة بيت الله الحرام وأن التفريط في المسجد الأقصى هو تفريط في بيت الله الحرام فمتى يعقل المسلمون حقيقة الخطر الداهم؟!
يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي:
اشتملت هذه الرحلة النبوية الغيبية على معان دقيقة كثيرة وإشارات حكيمة بعيدة المدى، فقد ضمت قصة الإسراء، وأعلنت السورتان الكريمتان اللتان، نزلتا في شأنه وتسميان سورة الإسراء وسورة النجم أن محمدا عل هو نبي القبلتين وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله وإمام الأجيال بعده فقد. التقت في شخصه وفي إسرائه مكة بالقدس والبيت الحرام بالمسجد الأقصى، وصلى الأنبياء خلفه، فكان هذا إيذانا بعموم رسالته وخلود إمامته وإنسانيةة تعاليمه، وصلاحيتها لاختلاف المكان والزمان، وأفادت هذه السورة الكريمة: تعيين شخصية النبي الله ووصف إمامته وقيادته، وتحديد مكانة الأمة التي،
بعث فيها وآمنت به وبيان رسالتها ودورها الذي ستمثله في العالم.
- IPE -