السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧يميلوا على المشركين. وضح لهم بصريح العبارة عدم مشروعية ذلك، يَرْوِي ابن إسحاق عن الزهري قال: حدثني معبد بن كعب مالك بن فحدثني في حديثه عن أخيه عبدالله بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال، ثم قال رسول الله لعل الله: ارفضوا إلى رحالكم، فقال له العباس بن عبادة بن فضلة: والذي بعثك بالحق إن شئت ثميلَنَّ على أهل منى غدا بأسيافنا، قال: فقال رسول الله: لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم.
-
إعداد وتربية وصبر على البلاء:
or
تميزت الفترة المكية بتربية المسلمين على الولاء وحده والخروج من الجاهلية عقيدة وفكرا وسلوكا وارتباطا وتربيتهم على الصبر ومجاهدة النفس والهوى، والثبات في المعركة في ميدان النفس وفي ميادين الجهاد بالصبر على الإيذاء والاضطهاد في سبيل الله ومجاهدة الكافرين بالكلمة والبيان، والحجة واللسان وتبليغ القرآن كما قال تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلَا تُطِيعِ اَلْكَفِرِينَ وَعَهِدْهُم بِهِ، جِهَادًا كَبِيرًا) (1) وهاهم أصحاب رسول الله الله يلقون الأذى والتعذيب ولكنهم يواجهون الأمر بصبر وأناة والتزام بمنهج الإسلام، وأوامر الرسول دونما انفعال عاطفي، ولاتهور، دلك أن أشد الناس حماسة واندفاعا وتهورا هم أشد الناس جزعا وانهياراً وهزيمة عندما يجد الجد، ذلك أن الاندفاع والتهور والحماسة الفائقة غالبا ماتكون منبعثة من عدم التقدير لحقيقة التكاليف لا عن شجاعة واحتمال وإصرار. وهاهو رسول الله الله يضرب المثل الأعلى في الصبر والاحتمال والمواساة والتطمين لأصحابه والتثبيت للمستضعفين منهم، إذ يرفع في نفوسهم من
1 - سورة الفرقان آية (52).
- 127 -