السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وكانت يهود في المدينة تهدد أهلها من الأوس والخزرج بظهور نبي في هذا الزمان وأنهم سيتبعونه ويقتلونهم قتل عاد وإرم وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: وَلَمَّا جَاءَ هُمْ كِتَبُ مِنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقُ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ، فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَفِرِينَ
فلما كلم رسول الله الا الله النفر من الخزرج قال بعضهم لبعض: ياقوم تعلمون والله أنه النبي الذي توعدكم به يهود، فلا يسبقنكم إليه فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ماعرض عليهم من الإسلام. وقالوا: إنا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر مابينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه هذا الدين فإن يجمعهم عليك فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا وكانوا ستة نفر منهم جابر بن عبدالله، وأسعد بن زاررة وعوف بن الحارث ورافع بن مالك بن العجلان
من
الله
فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله له ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول
الله
بيعة العقبة الأولى:
في العام الذي تلا ذلك العام قدم الموسم من الأنصار اثنى عشر رجلا، فلقوا رسول الله الله وبايعوه بيعة العقبة الأولى التي أطلق عليها فيما بعد بيعة النساء لأن القتال لم يفرض بعد، وكان من المبايعين: عقبة بن عامر وأبو الهيثم بن التيهان، وعبادة بن الصامت الذي يقول كنت ممن حضر العقبة
(14)
1 - سورة البقرة آية (89).
- ITE-