السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨أنه لاتجار قريش ولا من نصرها.
أن
أن
بينهم
النصر على من دهم يثرب
من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو أثم. . أن الله جار لمن بَر وَاتَّقَى.
2
1
دلالات الوثيقة:
هذه الوثيقة تعد أول وثيقة دستورية في تاريخ المسلمين وهي مظهر من مظاهر تنظيم الدولة في الإسلام وهي في حد ذاتها رد على الذين يفصلون بين الدين والدولة ويحاولون حصر الإسلام في زاوية المسجد.
يقول الدكتور البوطي:
ومن هنا تسقط دعاوي أولئك الذين يغمضون أبصارهم وبصائرهم عن الحقيقة البدهية، ثم يزعمون أن الإسلام ليس إلا دينا قوامه مابين الإنسان وربه، أو ليس له من مقومات الدولة والتنظيم الدستوري شيء، وهي أحبولة عتيقة كان يقصد منها محترفو الغزو الفكري وَأَرِقَاوُهُ أن يقيدوا بها الإسلام كي لا ينطلق فيعمل عمله في المجتمعات الإسلامية، ولا يصبح له شأن قد يتغلب به على المجتمعات المنحرفة الأخرى إذ الوسيلة إلى ذلك محصورة في أن يكون الإسلام دينا لا دولة وعبادات مجردة لا تشريعا وقوانين، وحتى لو كان الإسلام دينا ودولة في الواقع فينبغي أن ينقلب فيصبح غير صالح لذلك ولو بأكاذيب
القول.
وهذه الوثيقة - كما يقول الغزالي - تنطق برغبة المسلمين في التعاون الخالص مع يهود المدينة لنشر السكينة في ربوعها، والضرب على أيدي
1