السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

علي أيها الناس، وكأنه يريد أن يسمع قول الأنصار بعد أن تكلم المهاجرون فقام سعد معاذ سادة الأنصار فقال: وقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا بن

من

أن ماجئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك. فو الذي يبعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ماتخلف منا رجل، ومانكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ماتقر به عينك. فَسِير على بركة الله (1) وبهذه الشورى أيقن النبي أن جنوده قد تحولت نيتهم إلى المواجهة بدل القافلة، وأنهم تجاوبوا علم مع التحدي الجديد، وتجاوزوا الرغبة في السيطرة على التجارة والأموال إلى القتال، فبشرهم بما يرفع من معنوياتهم وقال: (سيروا وأبشروا فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين والله لَكَأني أنظر إلى مصارع القوم) (2)

ب ــ الجيش الإسلامي يسبق إلى المواقع العسكرية: عسكر المسلمون قرب ماء بدر، فسأل الحباب بن المنذر رسول الله الله بقوله: يارسول الله أهذا المنزل منزلا أنزَلَكَهُ الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال الحباب: يارسول الله ليس هذا بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فنعسكر ثم تُغَوِّر (ندفن) ماوراء من الآبار، ثم نبني عليه حوضا فنملوه ماء ثم نقاتل فنشرب ولا يشربون فسر النبي الله لهذا الرأي العسكري وأمر الجيش ليفعل بما أشار به الحباب

2،

: ابن هشام: السيرة النبوية باسناد صحيح وشواهد من رواية البخاري والنسائي ومسند أحمد.

انظر ابن كثير: البداية والنهاية 262/ 3 - 263.