السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١جـ - كان للتربية الإيمانية أثرها الواضح في المقاتلين المسلمين، إذ كانوا يتسابقون للقتال والشهادة في سبيل الله، إيمانا منهم بالإسلام وإسراعا لدخول الجنة، بينما ظهر أثر الشرك في جيش الكفار الذين كانوا يبتغون
-
السمعة وشرب الخمر ونحر الجزور وعزف القيان
التقى في هذه الغزوة الآباء بالأنباء والإخوة بالإخوة والأقارب بالأرقاب، جمعت بينهم القرابة وخالفت بينهم العقيدة والمباديء ففصلت بينهم السيوف. فأبو بكر كان يبحث عن ابنه ليقتله وأبو عبيدة عامر ابن الجراح يقتل والده، ومصعب بن عمير يرى أخاه أبا عزيز أسيرا فيطلب من أخيه المسلم أن يشد قيده يشد قيده، وحين يستغيث به باسم الأخوة، يقول له: إنه أخي دونك وأنت مشرك نجس. وكان عمر يقترح على النبي عل الله أن يقتل الأسرى جميعا وأن يبدأ هو بأقاربه، ويبدأ علي بأخيه عقيل بن أبي طالب، وحمزة بأخيه العباس ..
وهكذا!
أعطى النبي علل الله في هذه الغزوة مثلا أعلى في الشورى، فقد استشار أنه رغم رسول يوحى إليه ـ أصحابه في كثير من المواقع
القائد
—
-
من بداية الغزوة في المدينة، وفي وسطها في بدر، وفي نتائجها في الموقف من الأسري، هل يقتلون أو يقبل منهم الفدية حتى انتهى إلى
عمر
الأخذ برأى أبي بكر ومن معه في قبول الفداء، وغلبه علي رأي ومن معه في قتلهم، ولما أنزل الله تعالى قوله وما كان لنبي أن يكونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ) قال: لو نزل عذاب مانجامنه
(1)
الإعمر لا
- 201
1
1 - الواقدي: المغازي 106/ 1.