السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

(3)

أحدهما أن القتال داخل المدينة أولى، لأن المشركين مهاجمون، والمهاجم داخل المدينة خاسر، لأنه خائف لايدري من أين يضرب، والمسلمون يقاتلون قتال شوارع ولهم ظهر يحميهم وهي بيوتهم، ويمكن للنساء والأولاد المشاركة بالحجارة من داخل البيوت وكأن رسول الله له مال إلى هذا الرأي. والغريب أن عبدالله بن أبي رأس النفاق في المدينة كان يري هذا الرأي أيضا

أما الرأي الآخر فكان يرى أن دخول الكفار للمدينة فيه إهدار لكرامتها ولهيبة المسلمين، وهذا يطمع قريشا والمشركين والأعراب واليهود في المسلمين، وإنما تقتضي الرجولة الخروج للعدو وتدميره في أرض المعركة خارج المدينة. وتحمس لهذا الرأي بعض كبار الصحابة والشباب ومن لم يشهدوا بدرا، وكانوا متشوقين لقتال المشركين. ولما رأى النبي الغلبة هذا الرأي وإن كان لايراه، دخل بيته وتجهز للخروج ولبس لباس الحرب، وخرج فظن أصحابه أنهم أحرجوه بالأخذ برأيهم فقالوا: يارسول الله، ندمنا على مخالفتك والأمر لك. فقال

لهم بصرامة القائد وحزمه: إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل أو حتى يحكم الله بينه وبين عدوه (1). عقد النبي ثلاثة ألوية بألف جندي. إلا أن عبدالله بن أبي زعيم المنافقين. أقنع ثلث الجيش بالعودة من الطريق إلى أحد، مدعيا أن المسلمين خالفوا رسول الله، وأنه خرج معهم مكرها، فانطلت حيلته على ثلث الجيش، ولم يبق مع النبي عل سوى ستمائة وخمسين

رجلا وخمسين فارسا ومائة دارع ولحق به في الطريق كتيبة سمع

- المرجع السابق - الواقدي 214/ 1 والسيرة النبوية لابن هشام 149/ 3

لها

- Y.A-