السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

خانت، ولكن رسول الله الله بعث الأمل في نفوس المسلمين فقال: الله أكبر أبشروا بنصر الله وعونه) (1)

وأخذ المنافقون يروجون، الإشاعات ويخوفون المسلمين من عاقبة الحصار، فقال المنافق مغيث بن قشير: يَعِدُنا محمد أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب فيقضي حاجته، ماوعدنا الله ورسوله إلا غرورا. ولما سمع النبي الله بما يقوله المنافقون جدد بشراه للمؤمنين بالنصر وإنه ليرجو من الله أن يطوف بالبيت العتيق وأن يأخذ مفاتيح الكعبة وأن يهلك الله له كسرى وقيصر، ولَيْنفَقنَّ أموالهم في سبيل الله

-

اشتداد الحصار:

اشتد حصار الأحزاب للمدينة، وقد جن جنون أبي سفيان، حينما فوجاء بخطة للقتال حصنت المدينة تحصينا تاما، ولم يكن له ولا لقومه خبرة بقتال الخنادق. فبعث رسالة للبني الا الله يقول له فيها: أحلف باللات والعزى، وأساف ونائلة وهبل لقد سرت إليك أريد استئصالكم فأراك قد اعتصمت بالخندق، وكرهت لقاءنا، ولك منا يوم كيوم أحد. فبعث له النبي عل ردا يُجيب على استفزازاته وغيظه منه قد أتانا كتابك وقديما غرك ياأحمق بني غالب وسفيههم بالله الغرور، وَسَيَحُولُ الله بينك وبين ماتريد، ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وأسافا ونائلة وهبل ياسفيه بني غالب (2)

أخذ أبو سفيان وقواته تدور حول الخندق، بحثا عن نقطة ضعف لاختراقه، فلا يجدون والمسلمون يقفون من داخل الخندق يرشقونهم بالنبل،

1 - مغازي الواقدي 459/ 2

2 - السيرة الحلبية 657/ 2. وإمتاع الأسماع للمقريزي 239/ 1

230

-