السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٦وكان يبدو إذ ذاك أن المدنية الكبرى التي تكلف بناؤها أربعة آلاف سنة مشرفة على التفكك والانحلال، وأن البشرية توشك أن ترجع ثانية إلى ما كانت عليه من الهمجية، إذ القبائل تتحارب وتَتَناحَر، لا قانون ولا نظام أما النظم
من
الاتحاد
التي خَلَّفَتْها المسيحية فكانت تعمل على الفرقة والانهيار بدلا والنظام، وكانت الْمَدِنيَّةُ كشجرة ضخمة متفرعة امتد ظلها إلى العالم كله،
واقفة تترنح وقد تسرب إليها العطب حتى اللباب .. وبين مظاهر هذا الفساد الشامل ولد الرجل الذي وحد العالم جميعه».
-
حالة العرب في الجزيرة العربية قبل البعثة:
خير ما
يصور حالة العرب قبل البعثة هو كتاب الله عز وجل (هو
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَنَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ
وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
(2)
ولا تبرجن تبرج الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى (")
(1)
لقد كان العرب في جاهلية وضلال، مبين هذا الضلال يوضحه جعفر أبي طالب للنجاشي بقوله «أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، ويأكل القوي
بن
منا الضعيف.
هناك ضلال في الاعتقاد، آلهة من الحجارة لا تضر ولا تنفع تُعبد من دون
الله وتقدم لها القرابين.
عبادة غريبة عجيبة طواف،
في حالة من العري مصحوبة
(د)
بالصغير والتصفيق وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاء وَتَصْدِيَةٌ (3)
1 - سورة الجمعة آية (2). 2 - سورة الأحزاب آية (33). - سورة الأنفال آية (35).
-