السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

لقد

3 - سر اختيار العرب والجزيرة العربية للرسالة الخاتمة: وصلت الأمم فى فترة ما قبل البعثة إلى حالة من التردي صورها رسول الله الله بقوله (إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب (1)

في مثل هذه الأجواء المبلدة بغيوم الظلم والانحراف كانت الدنيا بأسرها على موعد مع ولادة الدعوة الإسلامية أتيت والناس فوضى لا تمر بهم إلا على صنم قد هام في صنم

-

1

عمي

فعاهل الروم يطغي في رعيته وعاهل الفرس من كبر أصم وكانت الجزيرة العربية هي التي ضمت بين جنباتها الرسالة الخاتمة فكانت مهبط الوحي ومنبع الرسالة. وإذا كنا نسلم تسليما مطلقا بقول الله تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ برو (2) رسالته فإن هذا لا يعني أن لا نتوخى الحكمة والسر وراء هذا الاختيار: فالجزيرة العربية حوت أول بيت وضع في الأرض مثابة للناس وأمنا، وكانت فيه دعوة أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ عَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَالْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

(1) - صحيح مسلم شرح النووي 197/ 17 (2) - سورة الأنعام آية (124). (3) - سورة البقرة الآيات (127 - 129).

(3)

- YA-