السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

- أسباب نشوء النفاق في المدينة:

2

-1

J.

نلاحظ أن النفاق لم يكن في مكة، وإنما نشأ وترعرع في المدينة. وذلك

لأن الإسلام كان في مكة ضعيفا مضطهدا، فلم يكن ثمة داع لأن يتظاهر به أحد فيضطهد ويعذب. ولكن لما قويت شوكة الإسلام في المدينة ودخل عامة أهلها من الأوس والخزرج في الإسلام، وأصبح له بعد معركة بدر قوة وغلبة وسيطرة طمع هذا النفر من المنافقين في إظهار الإسلام حتى لا يقفوا علنا في وجه القوة، وحتى يفيدوا من عز الإسلام ونصره ولكن قلوبهم له منكرة، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر، وبالتالي فإن فتنتهم في داخل الصف المسلم يمكن أن تقبل

بينما لو كانوا كفارا ظاهرين لانكشفوا، ولما قبل منهم رأي. المنافقون ذوو ضمائر فاسدة، وهم متمردون تمردا خفيا على سلطة الدولة المسلمة الجديدة، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولكنهم كانوا مضطرين للدخول تحت سلطة الدولة بصفتهم مسلمين ظاهرا، حتى لا يكون مصيرهم مصير المشركين واليهود. فتلفعوا بثوب الإسلام ليحموا أنفسهم من نهاية المشركين وعاقبة اليهود. والمنافقون أصحاب حسد، يحبون الدنيا ولا يعملون للآخرة وكان بعضهم زعماء يبحثون عن عز الدنيا، فلما جاء الإسلام حرمهم من زعاماتهم، وحب الرئاسة، فنقموا عليه وأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر. كما أنهم أصحاب ظن سيء يخافون أن يظهر المشركون على المسلمين. ولهذا لما أصدر النبي الله حكمه في يهود بني النضير، جاء رأس المنافقين عبدالله بن أبي ابن سلول يشفع لهم ويقول يامحمد أحسن إلى في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني

-

286 -

-