السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

دعوته، وتربص لدينه ودولته، أصبح القتال ضرورة لامفر منها. ولذا فإن رسول الله الله ما اتل قوماً ولا قبيلة ولا أمة من الأمم إلا بعد أن دعاها إلى الله عز وجل، وتلطف في دعايتها إلى الإسلام. وما اختار القتال أسلوباً للدعوة إلا بعد أن تختار الأمم والدول والشعوب والقبائل المدعوة القتال لمنع دعوته الله وللصد عن دين عز وجل وتحقيقاً لهذا النهج، ما إن لاحت فرصة هدوء بعد الحديبية، حتى استغلها الدعوة الملوك والرؤساء، والعظماء والأمراء، في طريق دعوة

النبي

شعوبهم وقبائلهم ودولهم إلى الإسلام، واختار النبي عل الله أن يكتب لهؤلاء العظماء رسائل مختومة بختم النبوة «محمد رسول الله»

وبعثها مع

حكماء

وعقلاء من أصحابه يحسنون الحديث ويتكلمون بالحكمة، ويتلطفون في

خطاب الزعماء، نختار من هذه الرسائل بعضها:

2 - رسالة النبي إلى هرقل ملك الروم:

كانت تتقاسم العالم في ذلك الزمان، دولتان كبيرتان الروم وفارس، فأرسل النبي ع عل الله رسالته التالية إلى هرقل ملك الروم يدعوه فيها ويدعو شعبه

للإسلام، الذي يعترف بعيسى عليه الصلاة والسلام ونص هذا الكتاب مايلي

:

(1)

بسم

الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم

سلام على من اتبع الهدى

أما بعد

فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك

1 - صحيح البخاري رقم (7) 51 (2681 وصحيح مسلم رقم (1773)