السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩يمدهم برجال أو يصدر لهم الأوامر بالإقدام. ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأى وأخذ يحرض الجيش على القتال ويقول: (يا قوم والله التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، وما نقاتلهم الا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة وهكذا استقر رأى الجيش على الإقدام.
-1
ب
-
I
دروس وعبر:
حتى
الإسلام دعوة عالمية، وأثبتت غزوة مؤتة أن الإسلام قد خرج بدعوته خارج نطاق الجزيرة العربية، فلما اعتدى الغساسنة على مبعوث رسول الله الا الله الذي حمل رسالة الدعوة إليهم، قاتلهم رسول الله علي يفتح بابا لوصول الدعوة إليهم. الإسلام لا يقبل الضيم، ورسول الله علام والمسلمون لا يسكتون على الظلم، ومن ثم كانت معركة مؤتة انتقاما لمسلم حمل دعوة الله وتأديبا لمن لا يكرمون الإنسان ولمن لا يحترمون السفراء.
المسلمون لا يقاتلون بعدد ولا قوة وإنما يقاتلون بنية للجهاد صادقة وما توفر لديهم من العدد والعدة، لأن النصر من الله سبحانة وتعالى
، ولذا قابل جيش المسلمون سبعين ضعفا من جيشهم. وقد ثبت هذا المعنى في نفوس جيش المسلمين عبد الله بن رواحة، حين حَرّصَ الجيش على الإقدام على العدو، فإن المسلم ضامن بإذن الله تعالى
إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.
- r.1.