السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣-
1
-
المشركين كانوا مايزالون يحجون وبعضهم كان معاهداً وبعضهم الآخر بلا عهد ولهذا أجل حجه حتى لايطوف بالبيت مشرك ولاعريان، وليكون حجه الأكبر علامة النصر الأكبر لدينه واحتفاله الأعظم
بتطهير الجزيرة العربية من الشرك
حرص المسلمون من كل حدب وصوب أن يحجوا مع رسول الله الله ليتعلموا منه أحكام الحج ولينالوا بركة الحج معه عليه الصلاة
والسلام.
كان من
عادة رسول الله له إذا خرج من المدينة لغزو أو عمرة أن يستخلف على المدينة واحداً من أصحابه يقيم أمر الناس ويصلي بهم
صلى الله
وقد استخلف في حجه الأكبر أبا دجانة الساعدي لقد كان حب أصحاب النبي لنبيهم حباً عظيماً، فمعاذ بن جبل يبكي ورسول الله لا يودعه وعمر يبكي حين تنزل آية اليوم أكملت لكم دينكم الله وكيف لا يحبون أعظم نعمة أنعمها الله عليهم بالنبوة والرسالة
مواساة النبي عال العالم لعائشة حين حزنت بسبب حيضها وأنها سوف لا تؤدي عمرة، فيهديء النبي علا الله من روعها ويقول لها: «عسى الله أن يرزقكيها، إنما أنت من بنات آدم كتب الله عليك ماكتب عليهن (1) ثم يأمر أخاها عبدالرحمن بأن يأخذها إلى الميقات لتحرم وتؤدي عمرتها، إن هذه المواساة وهذا اللطف ليدل دلالة أكيدة واضحة على إكرام رسول الله لعل الله للمرأة، ودعوة صريحة لإحسان
معاملتها والرفق بها.
1 - صحيح البخاري: كتاب الحج رقم 1518