السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢يدعو
يكبر مع
عرفة وصلى بهم الظهر والعصر جمع تقديم، وصعد إلى الموقف واستقبل القبلة الله تعالى، حتى غربت الشمس وركب ناقته وأفاض إلى المزدلفة والمسلمون يتبعونه، فصلى فيها بالمسلمين المغرب والعشاء جمع تأخير، وبات فيها إلى الفجر، فصلى الفجر وأتى المشعر الحرام حتى أسفر الصبح قبيل طلوع الشمس بقليل واتجه إلى منى،، فأتى جمرة العقبة الكبرى فرماها بسبع حصيات كل حصاة منها، ثم نحر هديه ونادى الحلاق فحلق شعره وتحلل التحلل الأصغر، ثم نزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة، وعاد إلى منى يبيت فيها ويرمي كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث، وفي آخر يوم ذهب إلى مكة فطاف طواف الوداع. وكانت عائشة رضي الله عنها قد حاضت قبل دخول مكة، فلم تهل بعمرة، فأمر أخاها عبدالرحمن بأن يأخذها فتحرم من الحل بالتنعيم وهو ميقات أهل مكة لتؤدي عمرتها، ثم عاد رسول الله ع الله إلى المدينة وبهذا يكون قد أتم الحج.
4 - إكمال الدين وإتمام النعمة:
نزل على رسول الله الا الله وهو واقف بعرفة يوم الجمعة قول الله تعالى:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] وعندما سمعها عمر بكي: فقيل له مايبكيك؟ قال:
إنه ليس الكمال إلا النقصان، وكأنه استشعر قرب وفاة النبي الله وقد نزل عليه أيام التشريق سورة النصر إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فعرف كما عرف المقربون من أصحابه أنه قرب أجله عليه الصلاة والسلام.
دروس وعبر:
جعل رسول الله الا اللهم حجة أبي بكر بين يدي حجه الأكبر، لأن
- 332 -
-