السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤١وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، واني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا
بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها (1).
2 - شكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي آخر ليلة من صفر اشتكى رسول الله الله من وجع في رأسه حيث كان عائداً
من جنازة، وكان قبلها بليلة قد خرج إلى البقيع في منتصف الليل ومعه مولاه أبو مويهبة، فلما أتى أهل البقيع قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيما أصبح الناس فيه .. ثم أقبل على أبي مويهبة، فقال إني أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها،، فخُيرت بين ذلك ربي والجنة. فقال يا أباموَيْهِبَةَ بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا وتخلد فيها ثم الجنة. فقال: لا والله يا أبا مويهبه قد اخترت لقاء ربي والجنة، ثم استغفر
وبين
لقاء
لأهل البقيع. وكان أول وجعه صداعا شديدا، وكانت عائشة ترقيه فتقرأ عليه المعوذات وتمسح بيده على جسمه. وشعر بتعب شديد وشعرت نساؤه أنه يرغب أن يُمَرَّض في بيت عائشة، لأن صحته ما عادت تساعده على التنقل بين بيوت أزواجه، فأذن له. وكان يطلب أن يُصب عليه ماء بارد لتخفيف الحرارة. وكان يخرج بصعوبة فيصلي بالناس، حتى صلى بهم أحد عشر يوما وهو على هذا الحال.
أن
ولما ثقل عليه المرض عهد إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فخافت عائشة يتشاءم الناس من أبيها، وأشفقت عليه من تبعة ذلك، ولكن رسول الله الله أصر على ذلك وقال لعائشة غاضبا إنكن صواحب يوسف مروا
من
1 - صحيح (متفق عليه) واللفظ للبخاري
- أحمد في المسند، وابو داود والنسائي وابن ماجه
-
341
---