السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٥٨هو عبارة عن إلهامات وخواطر نفسية كانت تجول في قلب محمد بين الحين والآخر، فهو من صنعه أولا وأخيراً.
وأحاديث نزول الوحي الصحيحة والكيفية التي كان بها النزول فيها دلالة واضحة علي أن الوحي من عند الله وأن محمداً عل ليس له
من
الأمر شيء في شيء في مسألة الوحي. وإذا كان الأمر كما يقولون فكيف نفسر خوفه ع وخشيته على نفسه
وذهابه مرعوبا إلى خديجة قائلا زملوني زملوني.
وكيف نفسر خبر انقطاع الوحي في البداية مدة تزيد على الستة أشهر مما أثار جزع وخوف محمد عليو إن الأمر لو كان من صنع محمد عا لما أثار خوفه وجزعه ولا ا ل لا خشيته على نفسه، ولأظهره في كل مرة يتعرض فيها لإحراج من المشركين وهم يقولون لقد قلى رب محمد محمدا نسيه لكن الله سبحانه يكذبهم ويرد على ما يفترون بقوله تعالى مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (1)
-
(1)
إن موقف خديجة رضي الله عنها من الوحي وتطمينها وتثبيتها لرسول الله الله فيه دلالة على رجاحة عقلها وبعد نظرها وإدراكها لطبيعة صلى الله محمد علي، وهو موقف إذا كان كل داعية يحتاج إليه من زوجته في كل حين فإن هذه الحاجة أشد ماتكون في بداية الطريق. لهذا الموقف ولغيره من المواقف كان قدر الله أن تكون خديجة زوجا
للرسول.
-
-
1 - سورة الضحى آية (3).