السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة. يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله الله خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس (1) الذي نَزَّلَهُ الله على موسى ياليتني فيها جذعا (2) ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله: أو مُخرجي هم؟ قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي) (3).

4

- 1

1.

دورس وعبر:

نكد العيش

إن الانسان إذا أراد أن يخلص من هموم الحياة وما يلقاه من وسوء العشرة لا بد وأن ينقطع لنفسه، ويعيش معها في عزلة بين الفينة والأخرى، ففي العزلة محاسبة وتفكير وتدبر.

ولما كان في العزلة مجاهدة للنفس وترويض لها فقد حبب

لرسول الله استعدادا لحمل ثقيل سوف يقوم به

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلان

(4)

الاختلاء

وبالعزلة المؤقتة لمن يحسن التعامل معها بين الحين والآخر تسمو الأرواح وتزكو النفوس وتكبح الشهوات ويكثر التأمل والتدبر ولهذا وغيره من المعاني شرع لنا رسول الله لا الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان.

لما كان الوحي هو أساس هذا الدين فقد حاول الأعداء إثارة الشبهات حول طبيعته محاولين التشكيك فيه بقولهم إن الوحي لاحقيقة له، وإنما

1 - الناموس – الشريعة. جذعا: شابا صغيرا.

-

- صحيح البخاري شرح فتح الباري 22/ 1

4 - سورة المزمل آية (5).

- 57 -