السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٦٨التكذيب والاضطهاد حينما يجهرون بالدعوة وليكونوا على بصيرة من
أمرهم منذ بداية دعوتهم. ومن ناحية أخرى تشتمل هذه السورة على ذكر ما قال المكذبون للرسل من قوم نوح وعاد وثمود … ليعلم الذين سيقومون بالتكذيب بما يؤول إليه أمرهم وبما سيلقونه من مؤاخذة الله إن استمروا على
التكذيب).
وخلال النظر في كتب الحديث والسيرة نجد أن رسول الله عقد كرر الدعوة إلى أهله وأبناء عمومته مرارا ثم تجاوزهم إلى قبائل قريش وأنه كان يعم ويخص أحيانا بمعنى لا أنه يخاطب قبائل قريش وأقاربه في آن واحد وفى هذا من الفوائد والعبر ما يلي:-
1 - أن دعوته الا الله على هذا النحو كانت غاية في الوضوح، فاللقاء والمفاصلة إنما هما أساس هذا الدين فمن صدق فقد وصل ومن كذب فقد قطع، وعلى صخرة هذه الرابطة العقدية تتحطم كل الروابط الأرضية من قرابة ونسب لأن رابطة النسب والطين لا تعلو أبدا رابطة العقيدة والدين. 2 - أن الدعوة على هذا النحو فيها بيان للمسئولية الملقاة على عاتق الداعية ودرجاتها وأولى درجاتها هي مسؤولية الداعية عن نفسه
وخاصة أهله وهذه المسؤوليه فيها علامة صدق الداعية فما دام يدعو إلى الخير فأهله أولى الناس بهذا من ناحية، وهم دَعْمُ وسند من ناحية أخرى ومن بعدها يكون الانطلاق نحو الدوائر الأوسع رغبة في توسيع دائرة الخير والرشاد، وتضييق دائرة الشر
والفساد.
- 14 -