السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٦٧وفي رواية لابن الأثير أن رسول اله الا دعا أبناء عشيرته وقال: الحمد الله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
(1)
لا شريك له ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو إني
:
رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة وإنه لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدا أو النار أبدا) فقال أبو طالب ما أحب إلينا، معاونتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك. وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ما تحب فامض لما أمرت به، فوالله لأازال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبدالمطلب، فقال أبو لهب، هذه والله السوأة (2) خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم، فقال أبو طالب والله لنمنعنه ما بقينا.
-
دروس وعبر:
علمنا أن أول ما نزل بشأن الجهر بالدعوة إلى الله قوله تعالى (وأنذِرْ عشيرتك (الأقربين وفي هذا يقول صاحب الرحيق المختوم (والسورة التي وقعت فيها الآية ـ وهي سورة الشورى ـــ ذكرت فيها أولا قصة
-
موسى عليه السلام من بداية نبوته إلى هجرته مع بني إسرائيل ونجاتهم من فرعون وقومه وإغراق آل فرعون معه، وقد اشتملت هذه القصة على جميع المراحل التي مر بها موسى عليه السلام خلال دعوة فرعون وقومه.
أرى أن هذا التفضيل إنما جاء به حين أمر الرسول بدعوة قومه إلى الله ليكون أمامه وأمام أصحابه نموذجا لما سيلقونه من
1 - الرائد: المستطلع السوأة: العيب والعار.
-
-