السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٩٣الملك فيهم أشراف قومهم ليردوهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم، فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى عينا، وأعلم بما بهم عابوا عليه، فقالوا لهم نعم.
وبعد ذلك قدم الموفدان على الملك النجاشي، فقدّما إليه الهدايا وقالا له: أيها الملك إنه قد ضوى إلى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم و لم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لانعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه، ولم يكن شيء أبغض إلى بهم عبدالله بن ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي .. فقال البطارقة نعم أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهُمْ إليهما، فليردوهم إلى بلادهم وقومهم فغضب النجاشي ثم قال: لاها الله إذن لا أسلمهم إليهما، ولا يكاد قوم جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواى، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم، وأحسنت جوارهم ماجاوروني.
—
استدعاء النجاشي للمسلمين وحديث جعفر: أرسل النجاشي إلى أصحاب رسول الله الله فلما حضروا سألهم قائلا
ماهذا الذي فارقتم فيه قومكم؟ فأجابه جعفر بن أبي طالب بقوله: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، وَنُسِيءُ الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ماكنا نعبد نحن وآباؤنا من
-
- Ir-