السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٩٨بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا له وخرج من بني هاشم أبو لهب فانحاز إلى قريش وظاهرهم
وفي رواية عند ابن كثير … ثم إن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد
ما كانوا حتى بلغ المسلمون الجهد واشتد عليهم البلاء، وجمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله العلانية
•
(
فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله للشعبهم، وأمرهم أن يمنعوه ممن أرادوا قتله، فاجتمع على ذلك مسلمهم وكافرهم، فمنهم من فعله حمية، ومنهم من فعله إيمانا ويقينا، فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول الله الله وأجمعوا على ذلك، اجتمع المشركون من قريش، فأجعموا أمرهم ألا يجالسوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله لعل الله للقتل، وكتبوا في مكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق لا يقبلوا من بني هاشم صلحا أبدا ولا تأخذهم رأفة حتى يسلموه للقتل، فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، وَاشْتَدَّ عليهم البلاء والجهد، وقطعوا عنهم الأسواق فلا يتركوا لهم طعاما يقدم مكة ولا بيعا إلا بادروهم إليه فاشتروه يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله
صلى الله
-
نقض الصحيفة وانتهاء المقاطعة:
مرت ثلاث سنوات عجاف والمسلمون مع بني هاشم وبني عبدالمطلب محاصرون في شعب أبي طالب يسامون العذاب حتى بلغ منهم الجهد مبلغه، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود، وكانت أصوات نسائهم وصبيانهم وهم يتضاغون (1) جوعا تسمع من وراء الشعب، وكانوا لا يصل إليهم شيء من
1 - يتضاغون: ينونَ، ويكون.
- 14 -